الشيخ علي الكوراني العاملي
519
ألف سؤال وإشكال
وبذلك قفز الرازي ثلاث خطوات على غير أرض صلبة : ففي الأولى ، فرض أن المجتهد يعرف علة الحكم ومناطه ! مع أنه صرح بأن معرفة علل الأحكام الشرعية محال ، إلا ما نص عليه الشارع ! قال في المحصول : 1 / 111 ، في جعل الزنا علة للحد : ( الثالث الشرع إذا جعل الزنا علة فإن لم يصدر عنه عند ذلك الجعل أمر البتة ، استحال أن يقال إنه جعله علة للحد لأن ذلك كذب ، والكذب على الشرع محال ) . وقال في نفس الصفحة : ( القياس لا يفيد ظن الحكم إلا إذا ظننا كون الحكم في الأصل معللاً بالوصف الفلاني ، وذلك الظن محال ، لما سيأتي في الباب الثاني أن تعليل الحكم الشرعي محال ) . انتهى . وفي الخطوة الثانية ، ادعى أن المجتهد يحصل له العلم من غير طريق القياس بوجوب العمل برأيه عن طريق القياس الظني ، وهو محل الكلام ، فأين دليله ! وفي الثالثة ، ادعى أن ظن المجتهد باشتراك أمرين في المناط والحكم ، يتحول إلى علم ويقين ! فهل رأيت بذرة أكبر من ثمرتها ، أو نتيجة أصدق من مقدماتها . . إلا عند هؤلاء الظنيين ؟ ! على أن كلام الفخر الرازي هذا عن علمية القياس جاء في أول كتابه ، لكنه تنازل عنه عندما وصل إلى بحث القياس في المجلد الخامس ص 122 ، فقال : ( إن القياس قد يكون يقينياً وقد يكون ظنياً ، أما الأول فكمن علم علة الحكم في الأصل ثم علم حصول مثل تلك العلة في الفرع ) . انتهى . فقد اعترف بأن القياس العلمي هو القياس على منصوص العلة فقط ، وهو مذهبنا ! ولا نطيل في نقد كلامهم في المسألة فهو كثير متشابه ، يكفي منه ما تقدم .